أحمد بن محمد الخفاجي

56

تفسير آية المودة

ولذا أخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عبّاس أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أرسله إلى الخوارج فقال 20 أاذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجّهم بالقرآن فإنّه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنّة فإنّها المبيّنة له « 1 » . ومعلوم أن ذكر بعض معاني اللفظ لا ينفي ما لا يضادّه منها فضلا عمّا يؤمي إليه ويفهمه ؛ ويرشد إلى ذلك أمور : منها - كما أشرنا إليه فيما سبق - أن الثعالبي قال في تفسيره : روى طاووس والشعبي والوالبي والعوفي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : لم يكن بطن من بطون قريش إلّا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم قرابة فلمّا كذّبوه وأبوا أن يبايعوه ؟ فأنزل الله عزّ وجل : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعني أن تحفظوا قرابتي وتودّوني وتصلوا رحمي فقال رسول الله : يا قوم إن أبيتم أن تبايعوني ؟ فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني الحديث . قال [ الثعلبي ] : وإليه ذهب مالك وعكرمة ومجاهد والسدّي والضحاك وابن زيد وقتادة انتهى . ولا يخفى عموم قوله « أن تحفظوا قرابتي » لنفسه وأهل بيته ؛ وكذا قوله : « وتصلوا رحمي » . [ قال الثعلبي : ومعنى قوله : ] ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ ) : يكتسب ويخالط ويعمل 20 ب بجدّ واجتهاد وتعمّد وعلاج ( حسنة ) [ أي ] فعلة جميلة ولو صغرت طاعة ؟ [ لا ] سيّما حب آل الرسول صلى الله عليه وسلم . [ و ] عن السّدّي أنّها المودّة في آل الرسول صلى الله عليه وسلم . وقيل : نزلت في أبي بكر الصدّيق ومودّته فيهم « 2 » . والظاهر العموم في أيّ حسنة كانت إلّاانّها لمّا ذكرت عقيب ذكر المودّة في القربى دل ذلك على أنّها تناولت المودّة تناولا أوّليّا كأن سائر الحسنات لها توابع فعلى هذا [ قوله تعالى : ] ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) إلى آخره تذييل وعلى الأوّل تتميم .

--> ( 1 ) - وقريباً منه جدّاً رواه السيّد الرضي رفع اللَّه مقامه في المختار : « 77 » من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة . ورواه أيضاً السيوطي في كتاب إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمّة الورق 101 / ب / . علقناه حرفياً على الطبقات الكبرى ج 2 ، ص 372 . ( 2 ) - هيهات لا يمكن بالدعاوي الفارغة والأمنيّات الكاذبة إثبات شيء لأحد .